ابن الجوزي
223
صفة الصفوة
وقال وكيع وحفص بن غياث : ما قدم الكوفة مثل أحمد بن حنبل . وقال أبو الوليد الطّيالسي : ما بالمصرين أحد أحبّ إليّ من أحمد بن حنبل . وكان ابن مهدي يقول : ما نظرت إليه إلّا ذكرت به سفيان الثوريّ ولقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمه . وقال يحيى بن سعيد : ما قدم عليّ مثل أحمد بن حنبل . وقال أبو عاصم النبيل - وقد ذكر طلاب العلم - فقال : ما رأينا في القوم مثل أحمد بن حنبل . وقد ذكرنا هذه الأطراف وأمثالها في كتاب فضائل الإمام أحمد بأسانيدها ، فكرهنا الإعادة ههنا . وعن أبي بكر المروزي قال : كنت مع أبي عبد اللّه نحوا من أربعة أشهر بالعسكر لا يدع قيام الليل وقراءة النهار ، فما علمت بختمة ختمها . كان يسرّ ذلك . وعن أبي عصمة بن عصام البيهقي قال : بتّ ليلة عند أحمد بن حنبل ، فجاء بالماء فوضعه . فلما أصبح نظر في الماء فإذا هو كما كان : فقال : سبحان اللّه ، رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل ؟ . وعن أبي داود السجستاني قال : لم يكن أحمد بن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا ، فإذا ذكر العلم تكلم . وعن أبي عبيد القاسم بن سلام قال : جالست أبا يوسف ومحمد بن الحسن ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي فما هبت أحدا منهم ما هبت أحمد بن حنبل ، ولقد دخلت عليه في السجن لأسلّم عليه فسألني : رجل عن مسألة فلم أجبه هيبة له . وعن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال : ما أعلم أني رأيت أحدا أنظف ثوبا ولا أشدّ تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ، ولا أنقى ثوبا وأشدّه بياضا من أحمد بن حنبل . وعن علي بن المديني قال : قال لي أحمد بن حنبل : إني لأحب أن أصحبك